الجمعة، ٣ كانون الأول ٢٠١٠

تعليقات القراء ..

بدأت الكتابة معلقا على ما ينشر في الصحافة، وللأسف لم تكن إمكانات النشر آنذاك تسمح بالتعليق الإلكتروني الذي ينزل خلال دقائق. وكان الفاكس جهازا بالغ التعقيد غالي الكلفة، ولذا فأنت مضطر لركوب مواصلات شاقة حتى تصل إلى مبنى الصحيفة وتسليمها الرد والتحاور مع الكاتب، في الغالب لا ينشر الرد ولا تجد الكاتب. أول رد كتبته على الدكتور فهد الفانك في صحيفة الرأي، وبعد أن "بيَضته" عدة مرات سلمته إلى استعلامات الرأي ولم يجد طريقه للنشر. كان مقاله عن العلمانية في الهند باعتبارها حماية للمسلمين. ولم أستسلم وكتبت ردا مرة ثانية على محمد داودية في الدستور، ولم ينشر أيضا. 

من أوائل من نشروا لي كان المرحوم محمد طمليه، وكان يكتب في "صوت الشعب"، كتب يومها لماذا يغيب اليسار عن لوحات الفرز في انتخابات الجامعات. قابلني بحفاوة ونشر الرد مكان مقالته في اليوم التالي. وفعلها أيضا أحمد سلامة في "الرأي". كانت الرأي بنظرنا قلعة من القلاع المغلقة على ذوي الخلفيات الإسلامية. يومها هاجم جبهة الإنقاذ بالجزائر واستشهد بابن خلدون باعتبارها شعوبية معادية للعروبة، فرددت عليه مستشهدا بشرح ساطع الحصري لابن خلدون، فهو ينتقد البداوة أي الأعرابية لا العروبة. لم تسعني الدنيا وأنا أقرأ مقالي (الرد والتعليق) في صحيفة الرأي.

أما باسم سكجها صاحب "آخر خبر" فكان أكثرهم تقديرا. رددت على باسل طلوزي الذي كتب عن " البيرة"، وأرسلت المقال عبر جهاز الفاكس العظيم الذي أتاحته لي صحيفة الرباط. واتصلت به فدعاني لزيارته، وبعد أن نشر الرد أعطاني مكان زاويته التي كان يكتبها كل اثنين.

بدأت قارئا معلقا أضيق بمن لا ينشر تعليقي وردودي، فهل أنتهي كاتبا أضيق بتعليقات بالقراء؟

أشعر بالامتنان لقارئي لأنه يقرأني ابتداء سواء اختلف أم اتفق. وأحرص باستمرار أن لا أغيب عن قائمة الغد في الأكثر قراءة وتعليقا وإرسالا. كثير من الأفكار أدين بها لمعلق عابر لا يعود، وإن لا أرد على تعليق مستفز مباشرة فقد أكتب مقالا لاحقا. بالمجمل، الكاتب بحاجة إلى تفاعل مع ما يكتب، وأسوأ ما يتوقعه كاتب أن لا يجد تعليقا على ما يكتب. التفاعل لا يعني التصفيق الحار للمقال، فالكاتب لا يطرب بقدر ما يثير نقاشا. لكن للأسف القارئ كسول، قد يصادفك ويناقشك لكن أن يكتب ردا فتلك مهمة ينوء بها.

أجمل التعليقات تلك التي تسبقك بفكرة أرقى تشعر كأنك في سباق خيل، سواء من اختلف أم من اتفق. وأسوأ التعليقات تلك التي تجرك إلى ما يشبه مشاجرات الحواري.

ذلك لا يعني السكوت على سلوك بعض المعلقين. بعضهم متفرغ لمهمة التعليق الألكتروني، المهم أن يرد ولو بلا مضمون، وهو يقرأ كل مقالات الصحيفة لكن لم يقرأ كتابا في حياته. ويستغل نافذة الكاتب للترويج لنفسه. وهو من النوع الذي يحب أن يصبح كاتبا لكنه لا يملك قدرات الكاتب.

السلوك السيئ لبعض المعلقين لا يجوز أن يؤدي إلى إغلاق باب التعليق كما تفعل بعض الصحف، فذلك قد يعني وأد كتاب واعدين، إضافة إلى أنه ضيق بالرأي الآخر.

ياسر أبو هلالة

هناك تعليقان (٢):