الأحد، ٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٠

مجرمين ..رغم أنفهم بقلم: د . معن سعيد

عندما تصل البطالة في الاردن – حسب التصريحات الحكومية – إلى ما يقارب أل 15% من الاشخاص القادرين على العمل(وبعض الدراسات الخاصة توحي بأكثر من ذلك) ، فهذا يجب أن يدق ناقوس الخطر في الدولة والمجتمع ، فهو أمر يستدعي تكاتف وتواصل الجميع لأنه حدث يؤثر على جميع المواطنين في البلد وليس على الاشخاص المصابين به فقط .

وربما كان من الممكن وصفه بالمرض أو الكارثة المجتمعية ...وليس هذا من قبيل التهويل للحدث ، بل من قبيل الوصف الدقيق للحالة ... ولا يجب أن يكتفي الجميع بالتمني على الدولة والقطاع الخاص بمواجهة الحالة، بل على الجميع أن يشارك بمجابهتها ..... إن معنى البطالة عن العمل وما تسببه من أمراض نفسية لشاب بالغ عاقل لا يدركه إلا من يعانيه. فذهاب بعض أفراد الأسرة إلى اعمالهم وبقاء البعض الآخر في المنزل يبدأ بإحداث ضرر نفسي بالغ لهؤلاء الاشخاص سرعان ما يبدأ بالتفاقم مع مرور الوقت.

وهذا ( قد ) يؤدي إلى إضطراب في السلوك يستتبع القيام بنشاطات غير محمودة للشخص أو المجتمع .. فبمجرد شعور ذلك الشخص أن المجتمع لا يحتاجه، قد يجعله ينظر إلى المجتمع نظرة سلبية .... وزيادة أوقات الفراغ سيجبره على ملء هذه الأوقات بنشاطات قد تكون سلبية في بعض الاحيان لصعوبة ملئها بأمور ايجابية في مجتمعاتنا نتيجة لنقص النوادي أو المكتبات أو لغلاء أسعارها.... إن الكثير من الجرائم أو الانحرافات التي تحدث في المجتمعات ، تكون البطالة أحد اسبابها الرئيسية .. وفي هذه الحالة لا يكفي الوعظ والارشاد من قبل أطراف المجتمع المدني عدا عن كونه غير مرحب به من الوالدين والأقرباء .. لأن كثير من هؤلاء الأشخاص يشعرون بالظلم المجتمعي لهم ويتهمون المجتمع بالمحاباة وعدم تكافؤ الفرص والفساد في الدولة وأن كل ذلك هو السبب في وضعهم وما آلو إليه ..

ومع أن هذا هو واقع المجتمعات الذي تغيب فيه العدالة الاجتماعية مثل مجتمعنا إلا أن جزء ليس باليسير يقع على عاتق المصابين انفسهم، وهو ما يرفضه عادة هؤلاء الاشخاص جملة وتفصيلا ... وإذا اتفقنا في النهاية أن المشكلة متعددة الاسباب والعوامل فلا بد أن نتفق أن علاجها - المعقد أيضا – يستدعي تكاتف الجميع وأولهم الدولة .. فعلى الدولة وبعد أن تقوم بالتوجيه الصحيح والمناسب لجميع خريجي الثانوية العامة أن تقوم فورا بوضع موازنة خاصة سنوية لمعالجة هذه الظاهرة .. وتتوجه في هذه الموازنة إلى وضع مشاريع مجتمعية برواتب محدودة وساعات عمل محدودة أيضا حتى يستطيع أصحاب هذه الفئة أن يشاركوا مجتمعهم لحين إيجاد فرص العمل المناسبة ، وكذلك تستطيع الدولة توفير وجبة غذائية يومية لمن يرغب منهم بأسعار رمزية ....وانا اعلم ان الدولة ليست غائبة عن هذه الافكار فقد تم طرح بعضها باشكال مختلفة عندما تم إلغاء التجنيد الأجباري ، ولكن سرعان ما تم طي المشروع وإيداعه أدراج النسيان .

القطاع الخاص أيضا مجبر على المشاركة في هذه الهيئات بواسطة دعم هذه الميزنيات الخاصة بالبطالة أو توفير فرص عمل بسيطة ومؤقتة لهذه الفئات حتى لو لم تكن ضمن حاجته لها.... إن الدول المتحضرة مجبرة على توفير العمل لأبنائها، فالعمل الأساسي للفرد هو من حقوق المواطن على الدولة ... ولا بد أن تولي الحكومة هذه الموضوع جل اهتمامها قبل أن تتفاقم الحالة وتكثر معدلات الجريمة ، وتنتشر الرذيلة والمخدرات ونقول فات الأوان.



بقلم: د . معن سعيد

هناك تعليق واحد: